خلف بن عباس الزهراوي
369
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
صفه واحقن به حتى تتيقن « 1 » بأن المخبأ قد انغسل فإن لم يكن في العليل احتمال على المصري ولا ماء الرماد فاحقنه بماء وعسل قد خلط فيه شيء من الزنجار المسحوق أو تحقنه بالعسل والشراب ممزوجين لأن من شأن العسل أن ينقى والشراب أن يلزق المخبأ ولا سيما إذا كان الشراب فيه فضل قبض ويبس وإذا فعلت ذلك مرات وتيقنت أن المخبأ قد ذهب فساده فاحقنه بما ينبت اللحم فيه مثل أن تأخذ من المرهم النخلي وتحله بدهن ورد وشراب قابض أو تحقنه ببعض الأدوية والمراهم الآخر التي أثبتنا « 2 » صفاتها في مقالة المراهم . فإن كان فم المخبأ ضيقا لا يسع فيه أنبوب المحقن فوسعه بالحديد قليلا ( وضع فيه فتيلا ) « 3 » ملتوتا في المرهم المصري أو مرهم السريقون « 4 » حتى يتسع وكذلك إن كان الفم أيضا واسعا فأجمع شفتيه بالخياطة ( واترك منه ) « 5 » على قدر ما يدخل فيه المحقن بلا مزيد وكذلك إن كان فمه الذي يسيل منه القيح مرتفعا إلى فوق فتشقه في أخفض مكان فيه ليسيل منه القيح إلى أسفل لأن القيح إذا احتقن في غور المخبأ منع اللحم أن ينبت فيه فإن لم يمكنك شق المخبأ نحو أسفله على ما تريد فرم أن تنصب العضو نصبة تسيل القيح منه بسهولة على حسب ما يتهيأ لك ورم أن لا يحتبس فيه شيء من القيح البتة ، وتأخذ الأدوية الملحمة التي توضع على المخبأ المشاكلة لما تريد وتمده على خرقة كتان ولتكن الخرقة قدر ما تغمر بها المخبأ كله ثم تقرض بالمقص قبالة فم المخبأ ثقبة أوسع من فم المخبأ قليلا ثم تمد من المراهم اللينة على خرقة أخرى على قدر الثقب وتضعها تمد عليه وضعا مباعدا عن فم المخبأ ليسهل خروج القيح منه ولا تزيل الخرقة الكبيرة إلا بعد أيام عدة وأما
--> ( 1 ) تستيقن : في ( ب ) . ( 2 ) أثبت : في ( ب ) . ( 3 ) ( وضع فيه فتيلا ) : محذوفة من ( ب ) . ( 4 ) السريقون من أنواع المراهم التي ذكرها المؤلف في مقالات الأدوية . ( 5 ) ( وأنزل فيه ) : في ( ب ) .